موجة مضاربات تدفع أسعار الفضة لصعود قوي
سجّلت أسعار الفضة خلال عام 2025 موجة ارتفاع قوية وغير مسبوقة، مدفوعة بتداخل عوامل استثمارية واقتصادية مع نشاط مضاربي واسع النطاق. وجاء هذا الصعود ليضع المعدن الأبيض في صدارة اهتمامات المستثمرين حول العالم، بعد أن تجاوزت الأسعار مستويات تاريخية لم تُسجَّل من قبل. ويشير مراقبون إلى أن أسعار الفضة باتت تعكس تحولات أعمق في أسواق السلع والمعادن النفيسة.
مضاربات نشطة وتدفقات قوية لصناديق الاستثمار
أسهمت المضاربات المكثفة في أسواق العقود الآجلة، إلى جانب التدفقات الكبيرة على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة، في دفع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية. ويؤكد محللون أن دخول رؤوس أموال ضخمة عبر هذه الصناديق عزز من وتيرة الصعود، خاصة مع ارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين الباحثين عن عوائد سريعة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
عجز مستمر في المعروض العالمي
يواجه سوق الفضة عجزاً في المعروض للعام الخامس على التوالي، وهو عامل أساسي يمنح ارتفاع أسعار الفضة دعماً هيكلياً وليس مؤقتاً. ويعود هذا العجز إلى محدودية الإنتاج مقابل الطلب المتزايد، إضافة إلى تباطؤ بعض مشاريع التعدين الجديدة. ويرى خبراء أن استمرار هذا الخلل بين العرض والطلب يعزز احتمالات بقاء الأسعار مرتفعة على المدى المتوسط.
الطلب الصناعي يدعم الاتجاه الصاعد
يلعب الطلب الصناعي دوراً محورياً في تعزيز أسعار الفضة، نظراً لاستخداماتها الواسعة في العديد من القطاعات الحيوية. وتبرز الطاقة المتجددة، وخاصة صناعة الألواح الشمسية، كأحد أكبر محركات الطلب، إلى جانب الصناعات الإلكترونية والطبية. ومع تحسن النشاط الاقتصادي العالمي، يتوقع أن يواصل الطلب الصناعي تقديم دعم قوي لأسعار الفضة.
ضعف الدولار يعزز جاذبية المعدن الأبيض
استفادت أسعار الفضة من تراجع قوة الدولار الأمريكي خلال فترات من عام 2025، إذ يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى جعل الفضة أقل تكلفة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى. كما عزز هذا العامل من جاذبية الفضة كأداة تحوط، خاصة في ظل سياسات نقدية متباينة وحالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
الفضة كملاذ آمن في أوقات التضخم
اتجه العديد من المستثمرين إلى المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، للتحوط من مخاطر التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملات. وأسهمت هذه النظرة الدفاعية في دعم أسعار الفضة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من ارتفاع مستويات الأسعار عالمياً. ويقارن بعض المستثمرين بين الفضة والذهب، معتبرين الأولى فرصة بديلة ذات إمكانات صعود أعلى.
مستويات قياسية وتوقعات بمزيد من الارتفاع
بلغ سعر أونصة الفضة عالمياً مستويات تاريخية متجاوزاً حاجز 60 دولاراً للمرة الأولى، وسط توقعات بوصوله إلى نحو 63.78 دولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وعلى الصعيد المحلي، سجل سعر جرام الفضة عيار 925 في مصر قرابة 90.40 جنيه مصري اليوم الأحد 14 ديسمبر 2025، وفق بيانات الأسواق. وتعكس هذه الأرقام حجم الزخم الذي تشهده أسعار الفضة حالياً.
آفاق مستقبلية بين الفرص والمخاطر
رغم النظرة الإيجابية، يحذر محللون من أن الاعتماد الكبير على المضاربات قد يزيد من حدة التقلبات السعرية. ومع ذلك، يظل العجز في المعروض والطلب الصناعي عوامل داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد. وتبقى أسعار الفضة مرشحة لمزيد من التحركات القوية، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات اقتصادية أو نقدية قد تعيد رسم ملامح السوق خلال الفترة المقبلة.

