الجمعة 30 يناير 2026 10:06 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

واشنطن بوست تكشف عن العثور على 140 مقبرة جماعية في مدينة الفاشر

السبت 13 ديسمبر 2025 04:59 مـ 22 جمادى آخر 1447 هـ
المقابر الجماعية في الفاشر
المقابر الجماعية في الفاشر

كشف تحقيق صحفي دولي عن مؤشرات صادمة تشير إلى انتشار المقابر الجماعية في الفاشر، في واحدة من أخطر القضايا الإنسانية المرتبطة بالصراع الدائر في السودان.

وأفادت تقارير إعلامية استندت إلى تحقيق موسع أجرته صحيفة واشنطن بوست بأن مدينة الفاشر السودانية تضم ما لا يقل عن 140 موقعًا يُشتبه في كونها مقابر جماعية أو نقاطًا لتجميع الجثث، وذلك عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، في ظل غياب الرقابة الدولية وصعوبة الوصول الميداني.

مصادر متعددة ترسم صورة قاتمة

وأوضح التحقيق أن المعلومات جُمعت بالاعتماد على شهادات ناجين من الأحداث، وأقارب مختطفين، ونشطاء محليين، إلى جانب تحليل صور أقمار صناعية حديثة. وتقاطعت هذه المصادر لرسم مشهد مروع عن الأوضاع الإنسانية في المدينة، حيث تشير الدلائل إلى أن المقابر الجماعية في الفاشر ليست حالات معزولة، بل نمطًا واسع النطاق.

اختطاف المدنيين وتحويلهم إلى رهائن

وبيّنت الشهادات أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات اختطاف جماعي طالت آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وأُجبر المحتجزون، وفق روايات الناجين، على التواصل مع ذويهم تحت التعذيب النفسي والجسدي للمطالبة بدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم، في ممارسات وصفت بأنها ابتزاز منظم.

إعدامات بحق غير القادرين على الدفع

وأشار التحقيق إلى أن المدنيين الذين لم تتمكن عائلاتهم من توفير الفدية تعرضوا لعمليات قتل ممنهجة. وتؤكد مصادر محلية أن بعض مواقع المقابر الجماعية في الفاشر قد ارتبطت مباشرة بعمليات الإعدام هذه، ما يثير مخاوف جدية من ارتكاب جرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

محاولات لإخفاء آثار الجرائم

ورصد التحقيق مؤشرات متزايدة على وجود تحركات تهدف إلى طمس الأدلة، حيث يُعتقد أن القوات المسيطرة تعمل على إزالة أو تغيير معالم بعض المواقع المشتبه بها، في سباق مع الزمن قبل وصول أي لجان تحقيق دولية. وتعزز صور الأقمار الصناعية هذه الفرضية من خلال رصد تغييرات مفاجئة في طبيعة الأرض بعد تواريخ محددة.

توثيق علمي قيد الإعداد

وفي هذا السياق، أعلن ناثانييل ريموند، مدير مختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، أن فريقه يعمل على إعداد تقرير تفصيلي يوثق مواقع المقابر الجماعية في الفاشر. وأكد أن التقرير المرتقب يعتمد على منهجيات علمية دقيقة، وسيشكل مرجعًا مهمًا لأي مسار قانوني دولي مستقبلي.

تسلط هذه المعطيات الضوء على حجم المأساة الإنسانية في الفاشر، وتضع ملف المقابر الجماعية في الفاشر في صدارة القضايا التي تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا. ومع ترقب صدور تقارير توثيقية إضافية، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه الأيام المقبلة بشأن مصير هذه الاتهامات والتحقيقات المرتقبة.