هل تمثل «المنطقة الحرة» مخرجًا اقتصاديًا من أزمة حرب أوكرانيا؟
تؤكد التطورات الميدانية والسياسية أن فكرة المنطقة الحرة في أوكرانيا لا تمثل حتى الآن مخرجًا اقتصاديًا واقعيًا من تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ورغم تداول مصطلح المنطقة الحرة في أوكرانيا ضمن مقترحات سياسية ودبلوماسية حديثة، فإن المعطيات على الأرض تشير إلى أن هذه الفكرة ما تزال أقرب إلى الطرح النظري منها إلى حل اقتصادي قابل للتنفيذ، في ظل تعقيدات أمنية وسيادية واقتصادية متشابكة فرضتها الحرب مع روسيا.
مقترح سياسي أكثر منه خطة اقتصادية
وترتبط فكرة المنطقة الحرة في أوكرانيا بشكل مباشر بمبادرات سياسية أمريكية جرى تداولها في ديسمبر 2025، وتهدف إلى فتح مسارات تفاوضية لوقف إطلاق النار في مناطق النزاع، لا سيما في إقليم دونباس. ويجعل هذا الارتباط الوثيق بين الاقتصاد والسياسة من المشروع أداة تفاوض لا برنامج تنمية، حيث يظل مرهونًا بتفاهمات دولية لم تنضج بعد.
غياب الاستقرار الأمني يعطل أي استثمار
وتُعد البيئة الأمنية العقبة الأبرز أمام تنفيذ أي منطقة حرة في أوكرانيا، إذ إن المناطق المطروحة للفكرة تشهد مواجهات عسكرية مستمرة أو تقع ضمن نطاقات نزاع غير محسومة. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن جذب الاستثمارات يحتاج إلى استقرار طويل الأمد، وبنية قانونية واضحة، وضمانات أمنية، وهي عناصر غائبة كليًا في زمن الحرب.
السيادة الوطنية خط أحمر أوكراني
وتواجه فكرة المنطقة الحرة في أوكرانيا رفضًا صريحًا من القيادة الأوكرانية، خاصة عندما تُطرح ضمن سيناريوهات تشمل مناطق منزوعة السلاح أو إدارة اقتصادية خاصة خارج السيطرة الكاملة للدولة. وترى كييف أن أي مشروع يُفهم منه التنازل عن السيادة يمثل خطرًا استراتيجيًا طويل المدى، حتى لو حمل وعودًا اقتصادية مؤقتة.
حجم الخسائر يتجاوز قدرة أي منطقة اقتصادية
وتشير التقديرات الدولية إلى أن الاقتصاد الأوكراني تكبد خسائر تُقدر بتريليونات الدولارات، شملت البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة. وفي هذا السياق، تبدو المنطقة الحرة في أوكرانيا غير قادرة بمفردها على تعويض هذه الخسائر أو إعادة تشغيل الاقتصاد الوطني، حتى في حال نجاحها الجزئي.
الاقتصاد الأوكراني يعتمد على الدعم الخارجي
ويعتمد الاقتصاد الأوكراني حاليًا على المساعدات المالية والعسكرية القادمة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتفادي الانهيار الكامل. ويجعل هذا الاعتماد أي مشروع اقتصادي مستقل، مثل المنطقة الحرة في أوكرانيا، محدود التأثير في غياب خطة إنقاذ شاملة تغطي الدولة بأكملها.
المشهد الاقتصادي
وفي المحصلة، تظل المنطقة الحرة في أوكرانيا فكرة سياسية قيد التداول أكثر من كونها حلًا اقتصاديًا متكاملًا. ومع استمرار الحرب وتعثر المسارات الدبلوماسية، يبقى الحديث عن المناطق الحرة جزءًا من مقترحات السلام، لا بديلًا فعليًا لإنهاء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

