تحقيقات أوروبية تكشف احتيالًا ماليًا.. مصادرة 113 ألف يورو من شركة هندسية في باريس مصادرة فورية بأمر قضائي
في خطوة تعكس تشديد الرقابة على كيفية استخدام الأموال الأوروبية، أعلنت النيابة الأوروبية مصادرة مبلغ 113 ألف يورو في منطقة باريس، وذلك ضمن تحقيق موسع يتعلق بشبهة احتيال في الحصول على تمويلات مخصصة لمشروعات بحثية.
وجاء القرار بعد توفر أدلة أولية تشير إلى أن شركة استشارات هندسية، مقرها الضواحي الباريسية، استفادت بطريقة غير قانونية من منح مقدمة في إطار برنامج «أفق 2020» الأوروبي.
تورط شركة شاركت في ثلاثة مشاريع ممولة
وبحسب بيان النيابة، شاركت الشركة المعنية في ثلاثة مشاريع للبحوث والابتكار بتمويل مباشر من الاتحاد الأوروبي، وكانت مكلفة بتقديم بيانات مفصلة حول سير العمل وساعات الموظفين المشاركين في تلك المشروعات.
لكن التحقيقات كشفت أن الشركة لم تقدّم المعلومات المطلوبة وفقًا لبنود العقود، إضافة إلى الاشتباه في تزوير سجلات ساعات العمل لإثبات أن موظفيها خصصوا وقتًا لم يقضوه فعليًا في تنفيذ المهام المرتبطة بالمشاريع.
تزوير ساعات العمل.. آلية احتيال تقود للمصادرة
وتشتبه النيابة الأوروبية في أن التلاعب بسجلات الدوام ساعد الشركة على الحصول على 113 ألف يورو بشكل غير قانوني، من أصل تمويل يقارب 800 ألف يورو كان مخصصًا للمشاريع الثلاثة.
وتُعد هذه الممارسات مخالفة صارخة لقواعد الشفافية التي يشترطها الاتحاد الأوروبي في برامجه البحثية، حيث يخضع المستفيدون لعمليات تدقيق دقيقة، خاصة في المشاريع ذات الميزانيات المرتفعة.
برنامج "أفق 2020".. تمويل ضخم ومراقبة صارمة
ويُعتبر برنامج Horizon 2020 أحد أكبر برامج الاتحاد الأوروبي لدعم البحث العلمي، إذ تبلغ ميزانيته عشرات المليارات من اليورو، ويهدف إلى تعزيز الابتكار ضمن دول الاتحاد.
ولذلك تتابع النيابة الأوروبية مثل هذه القضايا بحساسية شديدة، حرصًا على ضمان عدم إساءة استخدام الأموال العامة، خصوصًا مع تزايد بلاغات الاحتيال المتعلقة بالمشروعات البحثية والتعاقدات الخارجية.
تحقيقات مستمرة.. واحتمالات باتهامات جنائية
وأكدت النيابة أن التحقيقات ما زالت جارية، وأن الشركة قد تواجه اتهامات جنائية في حال ثبوت التلاعب أو تقديم وثائق مزورة. كما أشارت إلى إمكانية توسيع التحقيق ليشمل أفرادًا أو كيانات أخرى شاركت في إدارة المشاريع أو الرقابة عليها، وتحاول المؤسسات الأوروبية إرسال رسالة واضحة للشركات المتعاملة معها أي تجاوز أو تحايل في مستندات أو ساعات العمل ستكون تبعاته قانونية ومالية صارمة، مهما كان حجم الشركة أو قيمة المشروع.

