صندوق النقد يدق ناقوس الخطر: على الصين معالجة الاختلالات قبل تفاقم التوترات التجارية
حثّ صندوق النقد الدولي الصين على اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة ما وصفه بـ"الاختلالات الكبيرة" في اقتصادها، خاصة مع اتساع موجة الانكماش وانخفاض سعر الصرف الحقيقي للرنمينبي، الأمر الذي عزز الصادرات لكنه رفع من مستوى التوترات التجارية مع الغرب.
وجاءت تصريحات الصندوق عقب مراجعة سنوية شاملة للاقتصاد الصيني، تزامناً مع بيانات رسمية تُظهر أن فائض تجارة السلع في عام 2025 تجاوز تريليون دولار لأول مرة في تاريخ الصين.
انكماش الأسعار يضع ضغوطاً جديدة على الاقتصاد
وقال الصندوق في بيانه إن انخفاض التضخم المحلي مقارنة بالشركاء التجاريين أدّى إلى تراجع كبير في سعر الصرف الحقيقي، وهو ما دعم الأداء التصديري بقوة لكنه في المقابل زاد من الاختلالات الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن اعتماد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الصادرات لم يعد خياراً آمناً في ظل تصاعد النزاعات التجارية وتشدد الحكومات العالمية تجاه الممارسات التجارية الصينية.
وبحسب بيانات جديدة، فقد تراجع مؤشر أسعار المنتجين في الصين بنسبة 2.2% خلال نوفمبر، مسجلاً الشهر الـ38 على التوالي من الانكماش، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 0.7% فقط.
العملة تحت الضغط ومخاوف أوروبية من ردود انتقامية
أوضحت غرفة التجارة الأوروبية في الصين أن الرنمينبي سجل أدنى مستوى له أمام اليورو منذ عشر سنوات، إذ انخفض بنسبة 7.5% منذ بداية العام، رغم فائض التجارة الضخم الذي كان يفترض أن يعزز عملة البلاد.
كما انخفض سعر الصرف الفعلي الحقيقي وهو مؤشر أوسع يأخذ في الاعتبار سلة من العملات — بنسبة 18% مقارنة بذروته في مارس 2022.
وقال ينس إسكيلوند، رئيس غرفة التجارة الأوروبية، إن تراجع العملة يجعل من السهل على الاتحاد الأوروبي تفعيل إجراءات مضادة، مثل تحقيقات مكافحة الإغراق وفرض تعريفات جديدة، محذراً من أن "التساهل في معالجة هذه الاختلالات قد يؤدي إلى مواجهة تجارية مفتوحة".
بكين ترد: لا تلاعب بالعملة
من جانبها، أكدت الصين أنها لا تستخدم الرنمينبي كأداة سياسية، مشيرة إلى أن بنك الشعب الصيني يحدد سعر الصرف وفقاً لمبادئ السوق.
وتواصل بكين الإصرار على أن فائض تجارتها يعود إلى قوة الصناعة الصينية، وليس إلى تدخلات في سعر العملة.
دعوات دولية لرفع قيمة الرنمينبي وتحفيز الطلب المحلي
وفي ورقة بحثية مشتركة، دعا خبراء بارزون منهم براد سيتسر ومارك سوبيل، الصين إلى السماح بارتفاع قيمة عملتها للحد من الفوائض التجارية "الحساسة جيوسياسياً"، وتعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين داخل البلاد.
ويرى اقتصاديون أن تركيز الصين على دعم الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدلاً من تحفيز الاستهلاك المحلي أسهم في بقاء الأسعار منخفضة ودفع الاقتصاد نحو مزيد من الاعتماد على التصدير.
خلاصة المشهد
بين اختلالات العملة، وتباطؤ الطلب المحلي، وتصاعد الضغوط الغربية، يجد الاقتصاد الصيني نفسه أمام مرحلة مفصلية تتطلب إصلاحات هيكلية عاجلة.
وفي الوقت الذي ترى فيه بكين نفسها ركيزة أساسية للتجارة العالمية في مواجهة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، يؤكد صندوق النقد أن مستقبل النمو الصيني لن يكون مستقراً دون معالجة جذرية لهذه الاختلالات.

