الجمعة 30 يناير 2026 11:32 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

حرب صيف ١٩٩٤ وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بها، ونافذة قانونية توضيحية

الأربعاء 10 ديسمبر 2025 02:04 مـ 19 جمادى آخر 1447 هـ

يتكرر الحديث عن قصد أو جهل بأن الأمم المتحدة أصدرت قرارات تتعامل مع حرب ١٩٩٤م في اليمن وكأنها حرب بين دولتين، أو أنها اعترفت بـ الانفصال، أو أنها تحدثت عن اليمن الشمالي واليمن الجنوبي ككيانين مستقلين.
هذه رواية لا أساس لها من القانون ولا من وثائق مجلس الأمن.

الحقيقة الثابتة في سجلات الأمم المتحدة تقول شيئاً مختلفاً تماماً:

▪️في عام 1994 أصدر مجلس الأمن قرارين فقط حول الحرب:
القرار 924 والقرار 931. كلاهما يُعدّ وثيقة قانونية قاطعة تُعرّف طبيعة الأزمة وتحدد موقف المجتمع الدولي منها.

أولاً: القرار 924 (1994)
هذا القرار طالب بوقفٍ فوري للأعمال القتالية، وأرسل بعثة لتقصي الحقائق.
والأهم أنه وصف ما يجري بأنه صراع داخلي في الجمهورية اليمنية، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى وجود دولتين.
لم يعترف بأي إعلان انفصال، ولم يقرّ بشرعية أي كيان موازٍ للدولة اليمنية المعترف بها دولياً.

ثانياً: القرار 931 (1994)
هذا القرار كرّر مطالبة جميع الأطراف بوقف إطلاق النار فوراً، وخاصة إيقاف القصف على مدينة عدن. كما دعا إلى استئناف الحوار السياسي داخل دولة واحدة.
وفي الفقرة الجوهرية، أكّد مجلس الأمن أن الأزمة شأن يمني داخلي، وأن وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه غير قابلة للمساس.

▪️الخلاصة القانونية التي لا يمكن لأي جهة القفز فوقها:
١.مجلس الأمن لم يعترف بوجود دولتين.
٢.لم يمنح شرعية لأي إعلان انفصال.
٣.لم يسمِ الحرب حرب دولتين، بل نزاعاً داخلياً داخل الجمهورية اليمنية
٤. الموقف الدولي كان واضحاً في احترام وحدة اليمن وسيادته.

كل من يحاول اليوم إعادة قراءة تلك القرارات بطريقة مشوهة إنما يشتغل على دعاية سياسية لا علاقة لها بالنصوص القانونية. القراران 924 و931 هما الوثيقة الوحيدة الصادرة عن مجلس الأمن في تلك المرحلة، وهما أكثر وضوحاً من الشمس في توصيفهما لطبيعة الصراع.

الوحدة بالنسبة للأمم المتحدة لم تكن محل نقاش، ولا صوابية إعلان الانفصال كانت موضوع بحث. المجتمع الدولي تعامل مع الوضع باعتباره قضية داخلية لدولة عضو في الأمم المتحدة، اسمها: الجمهورية اليمنية.

ومن أراد الاحتكام إلى القانون الدولي فهذه نصوصه بين يديه.
ومن أراد أن يصنع له تاريخاً جديداً، فمشكلته ليست مع اليمنيين بل مع أرشيف الأمم المتحدة ذاته.