هل أنتجت إسبانيا ملابس داخلية مضادة للاغتصاب بدعم سياسي؟.. الحقيقة كاملة
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية انتشارًا كبيرًا لمقطع فيديو باللغة الإسبانية، يروج لاختراع مثير للجدل يُزعم أنه «ملابس داخلية مضادة للاغتصاب»، الفيديو، الذي أثار موجة واسعة من النقاش، ربط بين الاختراع المزعوم وبين تزايد الجرائم الجنسية في أوروبا، ما دفع الكثيرين للبحث عن حقيقة الأمر.
ملابس داخلية مضادة للاغتصاب
ومع تضخم الجدل، بدأت التساؤلات تتصدر محركات البحث، وعلى رأسها: هل أنتجت إسبانيا بالفعل ملابس مضادة للاغتصاب؟ وأين ظهر هذا الاختراع لأول مرة؟، والفيديو في الحقيقة لا يعرض اختراعًا جديدًا، بل يروّج لمحتوى قديم أعيد استخدامه بشكل مضلل، وسط حملة استهدفت توجيه الاتهامات للمهاجرين وإثارة الخوف في المجتمعات الأوروبية.

فيديو يثير الجدل.. من أين جاءت «القصة»؟
المقطع المتداول قدّم الملابس باعتبارها «تقنية أوروبية حديثة لحماية النساء من الاعتداء الجنسي»، وكانت الفكرة مثيرة بما يكفي لتشعل موجة من التعليقات، لكن تدقيقًا بسيطًا كشف أن الفيديو يعيد تدوير مشروع أمريكي قديم يعود لعام 2013.
صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية نشرت تقريرًا مطولًا كشفت فيه أن الفيديو «مجرد حملة دعائية مشوهة»، أعيد نشرها ضمن سياق سياسي يهدف إلى تشويه صورة المهاجرين والزعم بأن أوروبا مضطرة لابتكار حلول غير واقعية لحماية نسائها.
وبحسب الصحيفة، لا توجد أي شركة إسبانية أو أوروبية تتبنى أو تنتج هذا النوع من الملابس حاليًا، كما أن المشروع الأصلي لم يتحول أصلًا إلى منتج تجاري متاح في الأسواق.
ما القصة الحقيقية وراء "الملابس المضادة للاغتصاب"؟
تقرير الصحيفة الإسبانية أوضح أن الفكرة ظهرت لأول مرة عام 2013 ضمن حملة تمويل جماعي لشركة أمريكية تُدعى AR Wear، عبر منصة التمويل الشهيرة Kickstarter.
كان المشروع يهدف إلى تصنيع ملابس داخلية مقاومة للتمزيق ومزوّدة بأقفال لا تُفتح إلا بطريقة معينة، بهدف جعل الاعتداء الجسدي أصعب، واستطاع جمع ما يقرب من 55 ألف دولار في فترة قصيرة.
لكن رغم الاهتمام الكبير حينها، لم تستطع الشركة مواصلة التطوير، وأغلقت أبوابها لاحقًا. ولم يدخل المنتج أي سوق عالمي، سواء في أوروبا أو غيرها.
إذن.. أين بدأت الكذبة؟
أعادت الحسابات المتطرفة والمتشددة نشر الفيديو القديم على أنه «اختراع أوروبي جديد»، وتم وضعه داخل سياق الهجرة والجرائم الجنسية، لإقناع المتابعين بأن الحدود المفتوحة هي السبب في انتشار العنف، وهو ما نفاه التقرير جملة وتفصيلًا.
كيف دخل تومي روبنسون على الخط؟
الشخصية الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية هو تومي روبنسون، الناشط البريطاني اليميني المتطرف، المعروف بحملاته التحريضية ضد المسلمين والمهاجرين.

روّج روبنسون الفيديو على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، مدعيًا أن «أوروبا وصلت لمرحلة تجبر النساء على ارتداء ملابس مضادة للاغتصاب بدلًا من وقف الهجرة».
هذا الخطاب أعاد إشعال الجدل، ودفع موجة من التعليقات التي عززت الكراهية والتمييز، رغم أن المعلومات الأصلية لا علاقة لها بأوروبا ولا بالمهاجرين.
ماضٍ مليء بالمحاكمات
روبنسون حُكم عليه سابقًا في قضايا تتعلق بنشر الكراهية وتضليل الرأي العام، كما أدين في أكثر من قضية تشهير بسبب نشره معلومات خاطئة عن «عصابات اغتصاب» ادعى أنها مرتبطة بالمهاجرين، رغم أن القضاء البريطاني دحض مزاعمه مرارًا.
الصحيفة الإسبانية: هدف الحملة سياسي وليس إنسانيًا
أكدت صحيفة 20 مينوتوس أن إعادة تداول هذا النوع من الفيديوهات يمثل «استغلالًا فجًا لقضية حساسة مثل العنف ضد النساء»، محذرة من تحويل النقاش العام إلى منصة للعنصرية بدلاً من معالجة جذور المشكلة.
ودعت الصحيفة — ومعها منظمات حقوقية — إلى التركيز على الحلول التشريعية والاجتماعية والتوعوية التي تحمي النساء، وليس على «منتجات خيالية» تُستخدم كذريعة لنشر الخوف والانقسام.
خلاصة القصة: اختراع قديم أصبح أداة سياسية
ما تم ترويجه على أنه «اختراع أوروبي جديد» ليس إلا فيديو قديمًا جرى إعادة تدويره لخدمة أجندات سياسية، ولا توجد ملابس مضادة للاغتصاب في الأسواق الأوروبية، ولا علاقة لإسبانيا بالأمر، والاختراع نفسه لم يتجاوز مرحلة التجربة قبل 12 عامًا، ومع ذلك عاد إلى الواجهة كـ«قصة مثيرة» تم استخدامها لإثارة الجدل فقط.

