تباطؤ الاقتصاد التركي في الربع الثالث يعزز توقعات خفض الفائدة بشكل أعمق
سجّلت البيانات الرسمية تباطؤاً جديداً في الاقتصاد التركي بعد أن أظهرت أرقام الربع الثالث من عام 2025 نمواً سنوياً لا يتجاوز 3.7%، وهو مستوى أقل من توقعات المحللين، في وقت يواصل فيه البنك المركزي انتهاج سياسة تيسير نقدي تدريجية للسيطرة على التضخم وتعزيز النشاط الاقتصادي. ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على خيارات السياسة النقدية المتاحة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية إجراء خفض أعمق لأسعار الفائدة.
أداء الاقتصاد التركي في الربع الثالث 2025
أوضحت البيانات الصادرة أن الاقتصاد التركي تأثر بوضوح بسياسات التشديد النقدي التي تم تنفيذها خلال العام الماضي بهدف احتواء الضغوط السعرية. فقد بلغ معدل النمو الفصلي 3.7% على أساس سنوي، وهو ما يتعارض مع توقعات معظم المؤسسات الاقتصادية التي رجّحت تسجيل معدل أعلى، الأمر الذي يعكس تراجعاً في الطلب المحلي وتهدئة النشاط في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
شهدت الأسواق التركية استجابة فورية لهذه الأرقام، إذ أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن توجهات البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة في ظل تباطؤ مؤشرات التضخم وتراجع وتيرة الإنفاق.
تطورات السياسة النقدية وخفض الفائدة الأخير
أظهر البنك المركزي التركي في اجتماعه خلال أكتوبر 2025 ميلاً واضحاً نحو التيسير النقدي، حيث قام بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل إلى 39.5%، وذلك بعدما شهد التضخم تباطؤاً فاق التوقعات. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لرؤية البنك التي تهدف إلى تحقيق توازن بين مواصلة كبح التضخم من جهة، وتحفيز النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
وتشير تحركات البنك الأخيرة إلى أنه يترقب بدقة مؤشرات الأداء الاقتصادي، وهو ما يعني أن تباطؤ الاقتصاد التركي قد يمنحه مساحة إضافية لإجراء تخفيضات جديدة إذا تطلبت الظروف.
تحليل تأثير التباطؤ على مستقبل النمو
يكشف التباطؤ الحالي أن إجراءات التشديد النقدي السابقة بدأت تؤثر فعلياً في دورة النشاط الاقتصادي، وهو ما اعتبره بعض المحللين إشارة إيجابية على نجاح الجهود الرامية للسيطرة على الأسعار. وترى مؤسسات مالية متعددة أن استمرار تباطؤ التضخم سيحتّم على البنك المركزي إعادة تقييم موقفه، بما قد يدعم خفضاً إضافياً للفائدة بهدف تنشيط الإنتاج وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يؤكد الخبراء أن أداء الاقتصاد التركي في الربعين القادمين سيكون حاسماً في تحديد المسار النهائي لهذه السياسة، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الشركات والقطاعات الحيوية المتأثرة بأسعار التمويل المرتفعة سابقاً.
توقعات المرحلة المقبلة
يرى المحللون أن وتيرة التيسير النقدي ستلعب دوراً محورياً في توجيه مسار النمو الاقتصادي. فالهدف هو ضمان عدم انزلاق الاقتصاد التركي إلى ركود فني، مع الحفاظ على زخم الإنتاج والصادرات. ومع ذلك، تبقى مستويات التضخم المرتفعة نسبياً عاملاً ضاغطاً، ويجعل أي إجراءات مستقبلية في أسعار الفائدة معتمدة على القدرة على تحقيق استقرار مستدام للأسعار.
وتتوقع المؤسسات الدولية أن يشهد العام 2026 إما تحسناً تدريجياً في النمو إذا تم تخفيف السياسة النقدية بشكل مدروس، أو استمرار الضغوط إذا تباطأت الإصلاحات المرتبطة بسوق العمل والاستثمار.
في ظل تراجع معدل النمو إلى 3.7%، يواجه الاقتصاد التركي مرحلة دقيقة تتطلب موازنة بين دعم النمو وضمان استقرار الأسعار. ورغم التحديات، فإن البيئة النقدية المتحسنة وتباطؤ التضخم يفتحان الباب أمام قرارات قد تدفع عجلة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، ما يبقي الترقب قائماً قبل اجتماعات البنك المركزي القادمة.

