اقتصاد العراق ينتظر الحسم.. هل تنجح الحكومة الجديدة في معركة الإصلاح والتنويع؟
تسعى الحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني إلى إثبات قدرتها على إدارة واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية التي يمر بها العراق منذ سنوات، وسط تساؤلات حول فرص نجاحها في تنفيذ إصلاحات حقيقية وتنويع مصادر الدخل الوطني. ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل رغبة واضحة في تغيير المسار الاقتصادي وإعادة بناء هيكل إنتاجي قادر على مواجهة تقلبات سوق النفط.
التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العراقي
يواجه الاقتصاد العراقي إرثًا ثقيلاً من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إذ يعتمد بصورة شبه كاملة على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 90% من الإيرادات العامة. وتُعد هذه التبعية من أبرز نقاط الضعف التي تقيد قدرة الحكومة العراقية الجديدة على تحقيق تنمية مستدامة. كما تتفاقم المشكلة بفعل ضعف القطاعات غير النفطية، وانتشار الفساد الإداري، وارتفاع نسب البطالة، بالإضافة إلى معوقات الأمن والاستقرار التي تعرقل الاستثمارات المحلية والأجنبية.
خطوات حكومية لتعزيز التنويع الاقتصادي
تبنت الحكومة برنامجًا واسعًا يركز على تنويع مصادر الدخل في محاولة لتقليل الاعتماد على النفط، حيث تشير البيانات الحكومية إلى أن نسبة إسهام القطاعات غير النفطية ارتفعت إلى 17% خلال السنوات الثلاث الماضية، مع استهداف الوصول إلى 20% بنهاية عام 2025. وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي الحكومة العراقية الجديدة لتأسيس اقتصاد متعدد المحركات وأكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية.
الإصلاحات المصرفية وتحديث البنية المالية
تواصل الحكومة تنفيذ إصلاحات مصرفية بالتعاون مع البنك المركزي وجهات استشارية دولية، بهدف تطوير النظام المالي ورفع مستوى الشفافية والكفاءة. وتشكل هذه الخطوات جزءًا محوريًا من رؤية الحكومة العراقية الجديدة لتهيئة بيئة اقتصادية حديثة تسمح بتسهيل تدفق الاستثمارات وتعزيز الأنشطة التجارية في مختلف القطاعات.
تعزيز بيئة الاستثمار عبر سياسات جديدة
تركز الحكومة على تحسين بيئة الاستثمار باعتبارها أحد أهم محركات النمو غير النفطي، وذلك من خلال توفير حوافز للمستثمرين وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ بنود “الورقة البيضاء” للإصلاح الاقتصادي. ويهدف هذا التوجه إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في التنمية، بما يخدم مسار الحكومة العراقية الجديدة نحو اقتصاد أكثر توازنًا واستقرارًا.
قراءة مستقبلية لفرص النجاح ومؤشرات الأداء
رغم تحقيق نمو بلغ 5% في الناتج المحلي غير النفطي خلال عام 2024، إلا أن التوقعات للعام 2025 تشير إلى تباطؤ نسبي بنحو 0.5%، ما يعكس استمرار المخاطر المحيطة بالاقتصاد العراقي. ويؤكد الخبراء أن نجاح الحكومة العراقية الجديدة في معركة الإصلاح لن يتحقق إلا عبر تنفيذ نتائج ملموسة وتجاوز شبكة المصالح السياسية التي قد تعرقل عملية التغيير في مؤسسات الدولة.

