الجمعة 30 يناير 2026 11:32 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

تحركات دبلوماسية مكثفة بين مصر وإيران والوكالة الذرية لاحتواء التوتر النووي

الأحد 16 نوفمبر 2025 02:45 مـ 25 جمادى أول 1447 هـ
البرنامج النووي الإيراني
البرنامج النووي الإيراني

تواصل مصر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية تجاه البرنامج النووي الإيراني، ساعية إلى ترسيخ تفاهمات «اتفاق القاهرة» الذي جرى التوصل إليه في 9 سبتمبر 2025، ويُعد هذا التطور أحد أبرز الاختراقات في الملف النووي خلال الأشهر الأخيرة، إذ أسهمت الوساطة المصرية في إعادة فتح قنوات التواصل بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد مرحلة طويلة من الجمود السياسي والتقني.

اختراق دبلوماسي يؤسس لعودة التفتيش

سجّل «اتفاق القاهرة» خطوة مهمة على مسار إعادة بناء الثقة، حيث اتفقت إيران والوكالة الدولية على تفعيل آليات عملية لاستئناف أنشطة التفتيش وعودة التعاون الفني، ويأتي الاتفاق بعد تعثر امتد لأشهر بسبب تباينات واسعة بين الجانبين، لكن التحرك المصري دفع الأطراف نحو صيغة مقبولة تُعيد ضبط العلاقات وتفتح المجال لحلول أعمق في مراحل لاحقة.

اتصالات رفيعة المستوى لضمان تنفيذ الاتفاق

واصلت القاهرة جهودها بعد التوصل للاتفاق، إذ أجرى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي محادثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إضافة إلى مناقشات موسعة مع مبعوثين أمريكيين معنيين بالملف النووي، وتركز هذه الاتصالات على متابعة خطوات التنفيذ، ومعالجة أي معوقات قد تُبطئ إعادة تفعيل آليات التفتيش أو التعاون الفني بين الوكالة وطهران.

دور مصري يستند إلى التوازن والموضوعية

تحافظ مصر على موقف ثابت يؤكد التزامها بمنظومة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتدعو إلى تسوية شاملة تضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، ويعتمد التحرك المصري على سياسة «الوسيط المحايد»، التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية مناسبة لحوار مستدام ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة واستقرارها.

تحديات أوروبية تعقّد المشهد

ورغم التقدم الذي تحقق، ما تزال الأزمة محاطة بتعقيدات جديدة، فقد أصدرت الدول الأوروبية الثلاث—بريطانيا وفرنسا وألمانيا—قراراً داخل مجلس محافظي الوكالة يتهم إيران بعدم الالتزام بتعهداتها، وردّت طهران بتهديدات تشمل احتمال فتح مواقع تخصيب جديدة، ما يعيد المخاوف بشأن مستقبل الاتفاقات التقنية، ويضع ضغوطاً إضافية على الجهود المصرية الهادفة إلى الحفاظ على مسار التهدئة.

آفاق مستقبلية وتحركات مرتقبة

تكشف هذه التطورات عن أهمية استمرار الدور المصري في إدارة واحدة من أكثر الأزمات النووية حساسية، ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة جولات إضافية من المشاورات لضمان صمود الاتفاق، وتعزيز آليات التفتيش، ومنع أي خطوات تصعيدية قد تدفع الملف نحو مسارات أكثر تعقيداً، وتظل القاهرة لاعباً مركزياً في صياغة تسوية تُعيد الثقة وتدعم الاستقرار الإقليمي.